محمد باقر الملكي الميانجي
16
مناهج البيان في تفسير القرآن
لا يتآداه : لا يثقله . أقول : حيث إنّ ظاهر الآية في مقام التقديس والتنزيه فالأنسب بالمقام ، والأصرح في إفادة التقديس هو المعنى الأوّل . وإن كان الثاني صريحا في التنزيه أيضا . ويمكن أن يراد كلا المعنيين لتلازمهما عادة . . . والحفيظ هو المهيمن على كلّ نفس بما كسبت والقائم عليها ، والحافظ هو الّذي يحفظ الشيء من أن يفنى ويزول ويتشتّت ، فسبحان الّذي لا يثقل عليه حفظ السّماوات والأرض ولا يجهده جلّ ثناؤه ، فإنّ الثقل والتواني من لوازم الجسم . قوله تعالى : « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » . ( 255 ) في النهج ، الخطبة / 213 ، قال عليه السلام : الحمد للّه العليّ عن شبه المخلوقين . الظاهر أنّ هذا الاسم الكريم تنزيه للّه - تعالى - عمّا يتوهّم من لوازم الأجسام والأشخاص فيه - سبحانه - من الاستثقال والتواني والجهد والمشقّة ، فهو العليّ عن الأنداد والأضداد ، وأن يشترك في أمره معين أو يساعده عليه وزير . وقوله تعالى : « الْعَظِيمُ » لم أقف فيه على نصّ بخصوصه أنّ المراد بهذا الاسم الشريف التمجيد أو التنزيه . في التبيان 2 / 311 ، « الْعَظِيمُ » معناه عظيم الشأن بأنّه قادر ولا يعجزه شيء ، وعالم لا يخفى عليه شيء ، فلا نهاية لمقدوره ومعلومه . أقول : حيث لم يوجد نصّ في الآية حتّى يوقفنا على كون المراد من العظيم التمجيد ، فيكون حمل هذا الاسم الشريف على التنزيه أولى ، فإنّا لا ندري ما أريد من هذا الاسم ، وتفسيره بما يرجع إلى معاني الأسماء المقدّسة الأخرى من الكبرياء والجلال ونحوهما لا يرجع إلى محصول ، فإنّه التزام بالترادف وهو كما ترى . قال في الميزان 2 / 336 : وجملة « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » لا تخلو عن الدلالة على الحصر ، وهذا الحصر إمّا حقيقيّ كما هو الحقّ ، فإنّ العلوّ والعظمة من الكمال وحقيقة كلّ كمال له تعالى . . . أقول : لا كلام في توحده - سبحانه - في معاني الأسماء المقدّسة وتفرّده بها